الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

6

الخطوط الأساسية للإقتصاد الإسلامي

عدم توظيف هذه النعمة فإنّ البشرية سرعان ما تعود من هذا الطريق ، وسرعان ما يستيقظ المستعمرون من سباتهم . على أية حال . . . لا يمكن العثور على مقطع زمني سَلِم فيه البشر من نوع أو أنواع هذا الاستعمار المقيت . الدوافع . . . رغم أنّ الاستعمار حالة منحرفة في أسلوب الحياة الجماعية ، لكونه يعمل على إلغاء أبسط المبادئ الأساسية وأكثرها بداهة في الحياة الاجتماعية أي « العدالة » و « التعاون » وليستبدلهما بالتسلط والغطرسة ، مع ذلك نرى من الطريف أنّ « مفكري المستعمرين » الذين هم جزء من مجتمع مستعمر ، يعملون بكل وقاحة لاضفاء الصبغة الفلسفية على هذا العمل على أنّه من إفرازات انتخاب الأصلح بعد تنازع البقاء بهضم حقوق الضعفاء وسيادة الأقوياء . وتتناهى للأسماع همسات تصدر من البعض عن فطرية النزعة التسلطية لدى الإنسان وامتزاجها بروحيته ، لتكون ذرائع مناسبة لتبرير الجرائم التي يرتكبها المستعمرون ، فيقال إنّ الإنسان ومن أجل السير في حركته التكاملية بل ومن أجل الاستمرار في الحياة لابدّ له من العمل على تسخير القوى الموجودة في الطبيعة على تنوعها ، وبالتالي فمن الطبيعي أن يمارس ذات الأسلوب تجاه نوعه ، غافلًا عن أنّ « الطبيعة » قد خلقت لتكون تحت تصرف البشرية وخدمتها ، بل إنّها تبادر إلى خدمة الإنسان حتى لو دفعها إلى الوراء ، إلّاأنّ أمثالنا من بني الإنسان لم يخلقوا مطلقاً من أجل أن